محمد الغروي

490

الأمثال والحكم المستخرجة من نهج البلاغة

واضح ، إن تمسّك متمسّك به نجا ، ومن خالفه هلك . وقد جاء الحديث النّبويّ : « مثل أهل بيتي ، كمثل سفينة نوح ، من ركبها نجا ، ومن تخلَّف عنها غرق » . ( 1 ) والمراد بالتّمثيل ليس هو مجرّد الولاء لأهل البيت عليهم السّلام فقط ، بل لا بدّ من العمل بما يقولون ويحبّون ، والاتّباع المورث لحبّ الله تعالى ، كما قال تعالى : « قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ الله فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله » . ( 2 ) وعليه فالمثل واقع موقعه إذ أنّ سالك الطَّريق الواضح يصل إلى ما يقصده من سلوكه ، والمنحرف عنه يفوته ، وليس له إلَّا التّعب ، وقد أتمّ الله الحجّة على النّاس ، وبلَّغها أنبياؤه ، وبلَّغ إيّاها الرّسول وأوصياؤه المعصومون صلَّى الله عليهم وسلَّم ، وبعد ذلك كلَّه إمّا أن يشكروا أو يكفروا ، كما قال تعالى : « وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ » ( 3 ) هما طريق الشّرّ والخير . وقال تعالى : « إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وإِمَّا كَفُوراً » . ( 4 ) « قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ » . ( 5 ) الأنبياء والأوصياء والشّرائع السّماويّة هي الحجج الظَّاهرة ، والعقول الموهوبة للنّاس ، وما فطروا عليه من المعرفة به تعالى ودينه الحجج الباطنة ، فقد تمّت رسل الله من خارج وداخل « لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى الله حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ » ( 6 ) .

--> ( 1 ) حرف الميم مع الثّاء من الأمثال النّبويّة : 2 / 179 ، رقم المثل : 488 . ( 2 ) آل عمران : 31 . ( 3 ) البلد : 10 . ( 4 ) الإنسان : 3 . ( 5 ) الأنعام : 149 . ( 6 ) النّساء : 165 .